الزركشي
103
البحر المحيط في أصول الفقه
في العرف كفى ذلك . وذكر في الرسالة كلاما بالغا في هذا الباب وقال إذا تردد التخصيص بين تقدير نفي ما عدا المخصص وبين قصد إخراج الكلام على مجرى العرف فيصير تردد التخصيص بين هاتين الحالتين كتردد اللفظ بين جهتين في الاحتمال فيلحق بالمحتملات كقوله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فاستشهاد النساء مع التمكن من إشهاد الرجال خارج على العرف لما في ذلك من الشهرة وهتك الستر وعسر الأمر عند إقامة الشهادة فجرى التقييد إجراء للكلام على الغالب وكقوله إن خفتم في قصر الصلاة . وخالفه إمام الحرمين ورأى القول بالمفهوم في ذلك كله وأن دليل الخطاب لم يثبت بمجرد التخصيص بالذكر إذ لو كان كذلك للزم مثله باللقب ولكن إنما دل على ذلك لما في الكلام من الإشعار على مقتضى حقائقه من كونه شرطا فلا يصح إسقاط مقتضى اللفظ باحتمال يؤول إلى العرف نعم يظهر مسلك التأويل ويخف الأمر على المؤول في قرينة الدليل العاضد للتأويل . وقد وافقه الشيخ عز الدين بن عبد السلام وزاد فقال ينبغي العكس أي لا يكون له مفهوم إلا إذا خرج مخرج الغالب وذلك لأن الوصف الغالب على الحقيقة تدل العادة على ثبوته لتلك الحقيقة فالمتكلم يكتفي بدلالة العادة على ثبوته لها عن ذكر اسمه فإذا أتى بها مع أن العادة كافية فيها دل على أنه إنما أتى بها لتدل على سلب الحكم عما يفهم السامع أن هذه الصفة ثابتة لهذه الحقيقة . وقد أجاب القرافي عن هذا بأن الوصف إذا كان غالبا كان لازما لتلك الحقيقة بسبب الشهرة والغلبة فذكره إياه مع الحقيقة عند الحكم عليها لغلبة حضوره في الذهن لا لتخصيص الحكم به وأما إذا لم يكن غالبا فالظاهر أنه لا يذكر مع الحقيقة إلا لتقييد الحكم به لعدم مقارنته للحقيقة في الذهن حينئذ فاستحضاره معه واستجلابه لذكره عند الحقيقة إنما يكون لفائدة والفرض عدم ظهور فائدة أخرى فيتعين التخصيص . ونازع بعضهم في هذا الشرط أيضا واعترض بالاستفسار فقال ما تريدون بالغالب أعادة الفعل أم عادة التخاطب فإن أريد عادة الفعل فلا نسلم إلا إذا صحبها عادة التخاطب ودعوى أن عادة الفعل مستلزمة عادة التخاطب ضعيفة بمنع